محمد بن محمد ابو شهبة
336
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
من معارضة ما يذكره النبي من قصص الأنبياء والأمم ؛ بما كان معه من أساطير تعلمها من بلاد الحيرة عن ملوك فارس ، وأحاديث رستم ، واسفنديار ، فكان إذا جلس رسول اللّه مجلسا يعلّم ويذكّر ، خلفه في مجلسه فحدثهم بما معه ، ثم يقول : ما محمد بأحسن حديثا مني ، أنا - واللّه - يا معشر قريش أحسن حديثا منه ، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها ، وقد أنزل اللّه في مقالته والرد عليه قوله سبحانه : وَقالُوا أَساطِيرُ « 1 » الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) « 2 » . وقال : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) « 3 » . وقال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً « 4 » فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) « 5 » . موقف للنضر يكون فيه منصفا للرسول ومن العجيب حقا أن ابن إسحاق روى عن هذا الشيطان والمتمرد على النبوة أنه قال لقريش : « يا معشر قريش إنه - واللّه - قد نزل بكم أمر ما أتيتم
--> ( 1 ) جمع أسطورة أو إسطارة : الخرافات والأباطيل . ( 2 ) الآيتان 5 - 6 من سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 15 من سورة ن . ( 4 ) صمما . ( 5 ) الآيتان 6 - 7 من سورة لقمان .